العلامة المجلسي
158
بحار الأنوار
لا يعرفه ، ونجي هم ما كان يجده ، وتولدت فيه فترات علل آنس ما كان بصحته . ففزع إلى ما كان عوده الأطباء من تسكين الحار بالقار ، وتحريك البارد بالحار ، فلم يطفئ ببارد إلا ثور حرارة ، ولا حرك بحار إلا هيج برودة ، ولا اعتدل بممازج لتلك الطبائع إلا أمد منها كل ذات داء حتى فتر معلله ، وذهل ممرضه ، وتعايا أهله بصفة دائه ، وخرسوا عن جواب السائلين عنه ، وتنازعوا دونه شجى خبر يكتمونه فقائل هو لما به ، وممن لهم إياب عافيته ، ومصبر لهم على فقده ، يذكرهم أسى الماضين من قبله . فبينا هو كذلك على جناح من فراق الدنيا ، وترك الأحبة ، إذ عرض له عارض من غصصه ، فتحيرت نوافذ فطنته ، ويبست رطوبة لسانه ، فكم من مهم من جوابه عرفه فعي عن رده ، ودعاء مؤلم لقلبه سمعه فتصام عنه ، من كبير كان يعظمه أو صغير كان يرحمه ، وإن للموت لغمرات هي أفظع من أن تستغرق بصفة ، أو تعتدل على عقول أهل الدنيا ( 1 ) . بيان : قيل : نزلت سورة التكاثر في اليهود ، قالوا نحن أكثر من بني فلان وبنو فلان أكثر من بني فلان ، حتى ماتوا ضلالا ، وقيل : في فخذ من الأنصار وقيل : في حيين من قريش : بني عبد مناف بن قصي وبني سهم بن عمرو ، تكاثرا فعدوا أشرافهم فكثرهم بنو عبد مناف ثم قالوا : نعد موتانا حتى زاروا القبور وقالوا هذا قبر فلان ، وهذا قبر فلان ، فكثرهم بنو سهم ، لأنهم كانوا أكثر عددا في الجاهلية . وكلامه عليه السلام يدل على الأخير " ألهيكم التكاثر " أي شغلكم عن طاعة الله ، وعن ذكر الآخرة التكاثر بالأموال والأولاد والتفاخر بكثرتها ، " حتى زرتم المقابر " أي حتى أدرككم الموت على تلك الحال ، ولم تتوبوا ، أو حتى عددتم الأموات في القبور . " يا له مراما ما أبعده " اللام للتعجب كقولهم يا للدواهي و " مراما وزورا
--> ( 1 ) نهج البلاغة تحت الرقم 219 من قسم الخطب .